آقا رضا الهمداني

77

مصباح الفقيه

منافاة بين الأخبار الدالّة على كفاية الوضع ، وبين الأخبار الآمرة بالإيماء مطلقا ، وإنّما ينحصر التنافي بينها وبين الأخبار المقيّدة له بالرأس ، فيجمع بينهما بالحمل على التخيير ، ويقيّد المطلقات بهما كذلك . ولكن قد أشرنا آنفا إلى أنّ أخبار الوضع لا تصلح قرينة لصرف الأخبار الظاهرة في وجوب الإيماء بالرأس أو العينين عن ظاهرها من الوجوب العيني ، فالأقرب حمله على الاستحباب ، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع لدى الإمكان ، والإتيان به لدى تعذّر الإيماء والتغميض ، بل لا يبعد الالتزام بوجوبه حينئذ ، كما حكي « 1 » قولا في المسألة ، بل ربما استظهر ذلك من رواية عليّ بن جعفر ، المتقدّمة « 2 » ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، واللّه العالم . واستدلّ للتخيير أيضا مع أفضليّة الوضع : بخبر الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألته عن المريض إذا لم يستطع القيام والسجود ، قال : « يومئ برأسه إيماء ، وإن يضع جبهته على الأرض أحبّ إليّ » « 3 » . وصحيحة زرارة - المرويّة عن التهذيب - عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : سألته عن المريض ، فقال : « يسجد على الأرض أو على المروحة أو على سواك يرفعه إليه وهو أفضل من الإيماء ، إنّما كره السجود على المروحة من أجل الأوثان التي كانت تعبد من دون اللّه ، وإنّا لم نعبد غير اللّه قطّ ،

--> ( 1 ) الحاكي هو العاملي في مدارك الأحكام 3 : 333 ، وراجع : الذكرى 3 : 272 ، وجامع المقاصد 2 : 304 ، وروض الجنان 2 : 671 ، ومسالك الأفهام 1 : 202 - 203 . ( 2 ) في ص 73 - 74 . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 61 ، الهامش ( 5 ) .